الشيخ علي الكوراني العاملي

235

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

التي اشتهر بها اليهود مع ربهم وأنبيائهم ( عليهم السلام ) ، فصرت تجدها في أهم مصادر الحديث التي اعتمدتها الدولة ، كصحيح البخاري ومسلم ، وينسبونها إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ومن ذلك أحاديث تجسيم الله تعالى ، وأنه يأتي إلى المحشر على صورة إنسان ويعرِّف الناس بنفسه فيكذبونه ويقولون له : نعوذ بالله منك ، فيكشف لهم عن ساقه وإذا بها محروقة ! فيصدقونه ، ويضحك ويضحكون ! قال ابن باز في فتاويه ( 4 / 130 ) : ( الرسول فسر : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ ، بأن المراد يوم يجئ الرب يوم القيامة ويكشف لعباده المؤمنين عن ساقه ، وهي العلامة بينه وبينهم سبحانه وتعالى ، فإذا كشف عن ساقه عرفوه وتبعوه ، وهذه من الصفات التي تليق بجلال الله وعظمته ، لايشابهه فيها أحد جل وعلا ! وهكذا سائر الصفات كالوجه واليدين والقدم والعين ، وغير ذلك من الصفات الثابتة بالنصوص ، ومن ذلك الغضب والمحبة والكراهة وسائر ما وصف به نفسه سبحانه في الكتاب العزيز ، وفيما أخبر به النبي ، كلها وصف شاهق ، وكلها تليق بالله جل وعلا ! أما التأويل للصفات وصرفها عن ظاهرها ( الحسي ) فهو مذهب أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سار في ركبهم ، وهو مذهب باطل أنكره أهل السنة والجماعة وتبرؤوا منه وحذروا من أهله ) . وقد اكتفى ابن باز بالإشارة ولم يصرح ، بأن ساق معبودهم صارت علامة بينه وبين عباده لأنها محروقة ، وأنها احترقت جزئياً عندما قالت جهنم هل من مزيد ، فوضع فيها رجله فامتلأت ! وقد حدث أحد السعوديين أن معلماًً في مدرسة سأل تلاميذه يوماً فقال : كيف نعرف الله ؟ فأجابه تلميذ : يا أستاذ نعرفه بأن رجله محروقة ! وهكذا خربوا فطرة أبناء المسلمين على التنزيه ، وغرسوا في أذهانهم التجسيم . سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ . وأصل عقيدتهم من روايات أحبار اليهود ، فقد رووا أن حاخاماً جاء إلى